الذكاءات المتعددة عند الأطفال: كيف نكتشف نقاط قوة طفلنا؟
بقلم د. سارة النحّاسنُشر 22 تشرين الأول 20265 دقائق قراءة
الخلاصة السريعة
الذكاءات المتعددة عند الأطفال فكرة قدّمها عالم النفس هوارد جاردنر: الذكاء ليس رقماً واحداً، بل قدرات مختلفة، منها اللغوي والمنطقي والبصري والحركي والموسيقي والاجتماعي والذاتي والطبيعي. نكتشف نقاط قوة طفلنا بمراقبة ما يختاره في اللعب الحر، ونعطيه فرصاً متنوعة في البيت، دون أن نضع له تصنيفاً واحداً.
- راقبوا ما يختاره في اللعب الحر
- نوّعوا الأنشطة، ولا تصنّفوا طفلكم
- ابدؤوا مما يحبه لتعليمه الجديد
ما هي الذكاءات المتعددة عند الأطفال؟
الذكاءات المتعددة عند الأطفال فكرة تقول إن الذكاء ليس قدرة واحدة تقيسها علامة واحدة، بل مجموعة قدرات مختلفة، يقوى بعضها عند طفل ويقوى غيرها عند طفل آخر.
قدّم هذه الفكرة عالم النفس الأمريكي هوارد جاردنر عام 1983. بدأت بسبعة أنواع، ثم أضاف إليها الذكاء الطبيعي، فصارت الذكاءات الثمانية هي الأكثر استخداماً في المدارس والروضات اليوم.
الذكاءات الثمانية بكلمات بسيطة
- اللغوي: قوة في الكلمات، سماعاً وحكياً، ثم قراءة وكتابة لاحقاً.
- المنطقي-الرياضي: قوة في الأرقام والأنماط والسبب والنتيجة.
- البصري-المكاني: قوة في الصور والأشكال والأماكن والاتجاهات.
- الجسدي-الحركي: قوة في استخدام الجسم واليدين بمهارة.
- الموسيقي: قوة في الإيقاع واللحن والأصوات.
- الاجتماعي: قوة في فهم الآخرين والتعامل معهم.
- الذاتي: قوة في فهم النفس والمشاعر والرغبات.
- الطبيعي: قوة في ملاحظة الطبيعة وتصنيف النباتات والحيوانات.
والفكرة ليست أن لكل طفل «نوعاً» واحداً نعلّمه به. جاردنر نفسه يفرّق بين الذكاءات المتعددة وأنماط التعلّم، ويرى أن الأفضل أن نعطي الطفل طرقاً كثيرة ليتعلّم الشيء نفسه.
وهي نظرية ما زالت محل نقاش بين الباحثين في علم النفس. لكنها مفيدة للأهل كطريقة لملاحظة ما يحبه الطفل وما يتقنه، بدل الاكتفاء بسؤال «هل يعرف الأحرف والأرقام؟».
وحين ننظر إلى طفلنا بهذه العين، نتوقف عن مقارنته بأخيه أو بابن الجيران في شيء واحد، ونبدأ برؤية ما يميّزه هو.
كيف يظهر كل ذكاء في اللعب؟
يظهر كل ذكاء في نوع اللعب الذي يختاره الطفل حين يكون حراً، وفي الأشياء التي يكرّرها دون أن يطلب منه أحد.
| نوع الذكاء | كيف يظهر في اللعب |
|---|---|
| اللغوي | يحب القصص والكلمات الجديدة والحكي |
| المنطقي-الرياضي | يعدّ ويصنّف ويسأل «لماذا؟» كثيراً |
| البصري-المكاني | يبني ويركّب ويرسم ما يراه |
| الجسدي-الحركي | يقفز ويتسلّق ويتعلّم بيديه |
| الموسيقي | يغنّي ويطرق الإيقاع على أي شيء |
| الاجتماعي | يقود اللعب الجماعي ويلاحظ مشاعر غيره |
| الذاتي | يلعب وحده بتركيز ويعرف ما يريد |
| الطبيعي | يجمع الأوراق والحجارة ويراقب الحيوانات |
قد تجدون طفلكم في أكثر من صف من هذا الجدول، وهذا هو الطبيعي.
كل طفل يملك هذه القدرات كلها بدرجات مختلفة، وأغلب الأطفال يُظهرون أكثر من ذكاء واحد بوضوح. ونقاط القوة في عمر 3–5 سنوات تتغيّر كثيراً مع التجربة، فما يحبه اليوم قد يتراجع بعد أشهر ليظهر غيره.
لذلك لا تضعوا لطفلكم تصنيفاً ثابتاً مثل «طفلي ذكاؤه حركي فقط». الجملة الأدق: «طفلي يحب الحركة كثيراً هذه الفترة، فلنستفد من ذلك».
وانتبهوا أيضاً إلى الذكاءات الهادئة. الطفل الذي يلعب وحده طويلاً أو يراقب النمل في الحديقة قد يُظهر ذكاءً ذاتياً أو طبيعياً قوياً، حتى لو لم يكن الأعلى صوتاً بين أصدقائه.
واسألوا معلّمه أيضاً: ماذا يختار طفلنا حين يكون حراً في الروضة؟ أحياناً يظهر الطفل في الروضة جانباً لا ترونه في البيت، والعكس صحيح.
حالة طفلكم مختلفة؟ اسألوا فريقنا
على واتساب — الرسالة تذكر هذا المقال تلقائياً.
لا يلوّن لكنه يبني: ماذا نفعل؟
نبدأ مما يحبه، ونصل منه إلى ما لا يحبه بعد، بدل أن نفرض عليه التلوين.
الموقف
طفلنا يرفض التلوين في الروضة وفي البيت، لكنه يقضي وقتاً طويلاً يبني أبراجاً وجسوراً بالمكعبات.
ماذا يشعر الطفل
يشعر بالمتعة والنجاح حين يبني، وبالملل أو الإحباط حين يُطلب منه أن يلوّن داخل الخطوط.
ماذا نفعل
لا نجبره ولا نقلق. نطلب منه أن يرسم برجه بعد أن يبنيه، أو يلوّن لافتة صغيرة لجسره، فيصير الرسم جزءاً من لعبته.
عبارة جاهزة
«واو، شو هالبرج! بدك نرسمه سوا لنتذكّره بكرا؟»
البناء نفسه يقوّي عضلات اليد والتنسيق بين العين واليد، وهي المهارات نفسها التي يحتاجها لاحقاً للإمساك بالقلم.
وامدحوا المحاولة لا النتيجة: «حاولت كثيراً حتى وقف الجسر!» أفضل من «أنت عبقري في البناء». المديح على الجهد يشجّعه على تجربة أشياء جديدة، حتى التي لا يتقنها بعد.
وإذا لاحظتم أن الإمساك بالقلم أو الأدوات الصغيرة صعب عليه جداً مقارنة بأطفال في عمره، فتحدثوا مع معلّمه. الملاحظة المبكرة تساعد، والسؤال لا يعني أن هناك مشكلة.
كيف ننمّي كل ذكاء في البيت؟
ننمّي كل ذكاء في البيت بنشاط بسيط يومي، دون أدوات غالية ودون تحويل البيت إلى صف:
- اللغوي: اقرؤوا قصة كل ليلة، واطلبوا منه أن يكمل النهاية.
- المنطقي-الرياضي: رتّبوا الغسيل معه حسب اللون أو الحجم.
- البصري-المكاني: ابنوا بالمكعبات أو الكرتون بيتاً لدمية.
- الجسدي-الحركي: اصنعوا مسار حركة بالوسائد في الصالة.
- الموسيقي: غنّوا أغنية وصفّقوا إيقاعها معاً.
- الاجتماعي: العبوا لعبة أدوار: بائع ومشترٍ، أو طبيب ومريض.
- الذاتي: اسألوه كل مساء: ما أكثر شيء أحببته اليوم؟
- الطبيعي: ازرعوا بذرة في كأس، وراقبوها معه كل يوم.
اختاروا نشاطاً أو نشاطين في اليوم فقط، لا الثمانية معاً. القليل الممتع أفضل من الكثير المتعب.
ولتكتشفوا نقاط قوته، راقبوه في اللعب الحر أسبوعاً أو أسبوعين: ماذا يختار أولاً؟ ماذا يكرّر؟ ومتى ينسى الوقت تماماً؟ هذه الأجوبة أصدق من أي اختبار.
ثم استخدموا ما يحبه بوابة لما لا يحبه بعد. الطفل الموسيقي يتعلّم الأرقام بأغنية، والطفل الحركي يتعلّم الأحرف وهو يقفز عليها، والطفل الاجتماعي يتعلّم الألوان في لعبة جماعية.
ولا تحوّلوا كل لعب إلى درس. اللعب الحر، دون هدف ودون أسئلة كثيرة من الكبار، هو المكان الذي تظهر فيه نقاط القوة بوضوح.
وللأمسيات بعد يوم طويل، تجدون أفكاراً هادئة تناسب أكثر من ذكاء في مقال أنشطة للأطفال في البيت: أمسيات هادئة بعد يوم طويل.
كيف نطبّق هذا في توديلي؟
في توديلي الصباحي 8 قاعات مخصصة للذكاءات المتعددة، مبنية على الفكرة نفسها: أن يجد كل طفل مساحة تناسب طريقته في اللعب والتعلّم.
الهدف ليس أن نصنّف الأطفال، بل أن نعطيهم فرصاً كثيرة يكتشفون فيها ما يحبونه وما يتقنونه. احجزوا زيارة مجانية، وتجوّلوا في القاعات مع طفلكم، وراقبوا أين يتوقف أطول وقت.
وفي الزيارة، اسألوا الفريق: كيف يتنقّل الأطفال بين القاعات، وماذا يفعلون في كل واحدة منها؟ هكذا ترون الفكرة على أرض الواقع.
وإن كنتم ما زلتم تقارنون بين الروضات، فخذوا معكم 10 أسئلة قبل تسجيل طفلكم في روضة. ولصورة السنة الأولى كاملة، اقرؤوا دليل الأهل لأول سنة في الروضة.
شاركوا المقال مع أهل قد يحتاجونه
أسئلة شائعة
هل يمكن قياس الذكاءات المتعددة عند الطفل باختبار؟
لا يوجد اختبار موثوق يحدد «نوع ذكاء» طفل صغير. الملاحظة الهادئة على مدى أسابيع، في البيت والروضة، أصدق بكثير من أي اختبار سريع على الإنترنت يضع للطفل تصنيفاً.
هل يملك كل طفل نوعاً واحداً من الذكاء؟
لا. كل طفل يملك هذه القدرات كلها بدرجات مختلفة، وتتغيّر قوتها مع العمر والتجربة. لذلك من الأفضل أن نتحدث عمّا يحبه الطفل الآن، لا عن «نوعه».
هل الذكاءات المتعددة هي نفسها أنماط التعلّم؟
لا. جاردنر نفسه يفرّق بينهما. الذكاءات المتعددة تصف قدرات مختلفة عند كل إنسان، ولا تعني أن نعلّم الطفل بطريقة واحدة فقط. الأفضل أن نقدّم الفكرة نفسها بطرق متنوعة.
من أي عمر نلاحظ نقاط قوة الطفل؟
تظهر تفضيلات الطفل في اللعب منذ سنواته الأولى، لكنها في عمر 3–5 سنوات تتغيّر كثيراً. لاحظوا واستمتعوا بما ترونه، دون أن تبنوا عليه قرارات كبيرة.
هذا المقال محتوى تربوي عام. الذكاءات المتعددة إطار يساعد على ملاحظة نقاط قوة الطفل، وليس اختباراً ولا تصنيفاً له. إذا كان عندكم قلق بشأن تطوّر طفلكم، اطلبوا استشارة مختص.
حابين تشوفوا كيف نطبّق هذا في توديلي؟
زيارة مجانية لكم ولطفلكم: تتعرّفون على القاعات والفريق، ونحكي معكم عن خطة الأيام الأولى.
دليل الأهل لأول سنة في الروضة: ماذا تتوقعون في كل مرحلة؟
من الزيارة الأولى إلى أول تقرير يومي: ماذا تتوقعون في كل مرحلة، وكيف تساعدون طفلكم في كل خطوة.
مقالات قد تهمّكم
- أنشطة المساء
أنشطة للأطفال في البيت: أمسيات هادئة بعد يوم طويل
أفكار بسيطة لأمسيات هادئة مع طفلكم بعد يوم طويل: قصص وموسيقى ولعب حسي ورسم، وروتين قصير قبل النوم، وما تفعلونه مع الشاشات في المساء.
كل الأعمار5 دقائق - النمو والسلوك
متى يبدأ الطفل بالنطق؟ تأخر الكلام: متى نطمئن ومتى نستشير؟
ما المتوقع من كلام طفلكم في كل عمر بين سنة و3 سنوات؟ علامات تطمئن، وعلامات تستحق الاستشارة، وطرق بسيطة تشجّع الكلام في البيت.
1.5–3 سنوات5 دقائق - الروضة والتعلّم
كيف تختارون روضة مناسبة لطفلكم في دمشق؟ 10 أسئلة قبل التسجيل
قبل تسجيل طفلكم في روضة بدمشق، خذوا معكم 10 أسئلة إلى الزيارة: عن الأمان، والروتين، واللغات، والتواصل، وخطة الأيام الأولى.
1.5–5 سنوات5 دقائق
