تخطّي إلى المحتوى
    الروضة والتعلّم1.5–3 سنوات3–5 سنوات

    طفلي يبكي عند الذهاب للروضة: كيف نساعده على الانفصال بهدوء؟

    بقلم د. سارة النحّاسنُشر 22 تشرين الأول 20265 دقائق قراءة

    𝕏

    الخلاصة السريعة

    «طفلي يبكي عند الذهاب للروضة» جملة يقولها كثير من الأهل في الأسابيع الأولى، وهذا البكاء طبيعي ويخفّ مع الوقت. ما يساعد أكثر: وداع قصير وثابت، وموعد عودة يفهمه الطفل، وأيام أولى قصيرة تطول تدريجياً. وإذا استمر البكاء الشديد أسابيع، أو أثّر على نوم الطفل وأكله، استشيروا مختصاً.

    • وداع قصير وواضح، بلا تسلّل
    • موعد عودة مرتبط بشيء يعرفه الطفل
    • أيام أولى قصيرة تطول تدريجياً

    لماذا يبكي طفلي عند الذهاب للروضة؟

    البكاء عند الوداع في هذه المرحلة علامة تعلّق صحّي بكم، لا علامة أن الروضة غير مناسبة. الطفل لم يتعلّم بعد أن الغياب مؤقت، وكل وداع ينتهي بعودتكم في الموعد يعلّمه ذلك خطوة خطوة.

    قلق الانفصال لدى طفل الروضة سلوك طبيعي في هذا العمر، ويشتد عند بعض الأطفال بين سنة ونصف وسنتين. ومع اقتراب الثالثة، يبدأ كثير منهم بالتأقلم أسرع، وإن بقي الوداع صعباً أحياناً.

    يسمّي كثير من الأهل الأيام الأولى «أسبوع التأقلم»، لكن التأقلم قد يحتاج أكثر من أسبوع عند بعض الأطفال، وهذا طبيعي أيضاً.

    الوداع يكون أصعب حين يكون الطفل متعباً أو جائعاً أو مريضاً. لذلك يصنع النوم الكافي في الليلة السابقة، والفطور الخفيف قبل الخروج، فرقاً واضحاً في الصباح.

    والخبر الجيد أن كثيراً من الأطفال يهدؤون بعد دقائق من خروج الأهل، حين يبدأ اللعب. اسألوا المعلّم كيف كان طفلكم بعد خروجكم، فالجواب غالباً يطمئنكم أكثر من مشهد الباب.

    فالأهم من البكاء عند الباب هو بقية اليوم: هل يلعب طفلكم بعد قليل، ويأكل، ويقترب من الأطفال والمعلّم؟ إذا كان الجواب نعم، فهو يتأقلم، حتى لو بقي الوداع صعباً بعض الوقت.

    ما الذي يساعد وما الذي يربك؟

    تفاصيل صغيرة في الصباح تصنع فرقاً كبيراً في أسبوع التأقلم في الروضة، وأغلبها لا يحتاج إلا إلى الثبات.

    ما يساعدما يربك
    وداع قصير وثابت كل يومالتسلّل دون وداع
    موعد عودة يفهمه («بعد الغدا»)وعود غامضة («شوي وبرجع»)
    نفس الشخص يوصله أول الأيامتغيير من يوصله كل يوم
    غرض مألوف من البيتإطالة الوداع عند الباب

    الوداع الثابت يعطي الطفل إشارة واضحة: الآن نفترق، وسنلتقي لاحقاً. أما التسلّل، فيجعله يراقبكم طوال الوقت خوفاً من أن تختفوا فجأة.

    موعد العودة يجب أن يرتبط بشيء يعرفه من يومه، مثل «بعد الغداء» أو «بعد اللعب في الساحة»، لا بالساعة. وحين تعودون في الموعد الذي قلتموه، يبني ذلك ثقته بكم.

    الشخص نفسه في الأيام الأولى يجعل الصباح متوقعاً. وبعد أن يستقر الطفل، يمكن أن يتناوب الأهل على إيصاله. وإن كان الوداع أصعب مع أحدكم، فليكن الإيصال مع الآخر في الأيام الأولى.

    الوداع الطويل عند الباب يطيل القلق بدل أن يخففه. عناق، وجملة ثابتة، ثم خروج هادئ، حتى لو بكى.

    الغرض المألوف من البيت، مثل لعبة صغيرة أو قطعة قماش يحبها، يطمئن كثيراً من الأطفال في الأيام الأولى. اسألوا الروضة عن قواعدها في الألعاب الشخصية قبل أن تعطوه شيئاً.

    في توديلي الصباحي تبدأ الأيام الأولى قصيرة ثم تطول تدريجياً، فيتدرّب الطفل على الفراق بخطوات صغيرة، ويرى في كل يوم أنكم تعودون.

    حالة طفلكم مختلفة؟ اسألوا فريقنا

    على واتساب — الرسالة تذكر هذا المقال تلقائياً.

    اسألوا على واتساب

    موقف من الصباح: ماذا نقول؟

    نقول جملة قصيرة تسمّي شعوره وتحدد موعد عودتنا، ثم نسلّمه لمعلّمه ونغادر.

    الموقف

    يتعلّق بكم عند باب الصف، ويبكي ويطلب ألّا تذهبوا.

    ماذا يشعر الطفل

    يخاف أن تختفوا ولا ترجعوا، فهو لا يعرف بعد أن الوداع مؤقت.

    ماذا نفعل

    انزلوا إلى مستواه، وسمّوا شعوره، وأعطوه موعد عودة مرتبطاً بشيء يعرفه، ثم سلّموه لمعلّمه وغادروا بهدوء.

    عبارة جاهزة

    «بعرف إنك زعلان. بعد الغدا منلتقى، وبتحكيلي شو لعبت اليوم.»

    اتفقوا مع المعلّم مسبقاً على طريقة الاستلام: أن يمدّ يده للطفل، أو يدعوه إلى لعبة يحبها. التسليم السلس يخفّف لحظة الفراق على الجميع.

    بعد خروجكم، لا ترجعوا إلى الباب إذا سمعتم بكاءه، فالرجوع يبدأ الوداع من جديد. إذا أردتم أن تطمئنوا، اتصلوا بالروضة بعد قليل.

    وعند الاستلام، استقبلوه بفرح وهدوء، واسألوه عمّا لعب أو أكل، لا عن البكاء. هكذا يتعلّم أن الروضة جزء عادي من يومه، وأن اللقاء بعدها مؤكد.

    وتجنّبوا جملاً مثل «لا تبك، أنت كبير» أو «إذا بكيت سأزعل منك». هذه الجمل لا توقف الخوف، بل تعلّم الطفل أن يخفيه. ولا تقارنوه بأخيه أو بطفل آخر لا يبكي، فلكل طفل وتيرته.

    كيف نساعده في البيت؟

    نساعده في البيت بتحضير بسيط قبل البدء، وبيوم هادئ ومتوقع خلال أسابيع التأقلم:

    • احكوا له عن الروضة بإيجابية: مع من سيلعب، وماذا سيأكل.
    • زوروا الروضة معاً قبل اليوم الأول إن أمكن.
    • ثبّتوا موعد النوم والاستيقاظ قبل البدء بأسبوع.
    • دعوه يختار حقيبته، أو غرضاً صغيراً يحمله معه.
    • خصّصوا وقتاً هادئاً معه بعد الروضة، دون شاشات.
    • أجّلوا التغييرات الكبيرة في البيت خلال أسابيع التأقلم.

    بعد الروضة، اسألوه أسئلة محددة بدل «كيف كان يومك؟»: مع من لعبت؟ ماذا أكلت؟ ما أكثر شيء أضحكك؟ والعبوا معه «لعبة الروضة» بالدمى، واتركوه يكون المعلّم مرة، فهذا يساعده على ترتيب ما عاشه. واقرؤوا معه قصة عن طفل يذهب إلى الروضة ثم يعود إلى أهله، فالقصص تعطيه كلمات لمشاعره.

    وانتبهوا إلى مشاعركم أنتم أيضاً. الشعور بالذنب أو الحزن عند الباب طبيعي جداً، لكن حاولوا ألا يظهر في لحظة الوداع. تحدثوا عنه مع المعلّم أو مع بعضكم، لا أمام الطفل.

    وفي المساء، حافظوا على روتين نوم ثابت، فالطفل المتعب يجد الوداع أصعب في الصباح التالي.

    وللخطة الكاملة قبل أول يوم، اقرؤوا تهيئة الطفل للروضة: خطة أسبوعين قبل أول يوم. ولصورة السنة كلها، دليل الأهل لأول سنة في الروضة.

    متى يستحق البكاء استشارة مختص؟

    يستحق البكاء استشارة مختص حين يشتد ويطول دون تحسّن، أو حين يؤثّر على حياة الطفل خارج الروضة أيضاً.

    يحتاج أغلب الأطفال إلى بعض الوقت ليتأقلموا، ولكل طفل وتيرته، لذلك لا تحكموا من الأيام الأولى وحدها. راقبوا الاتجاه العام: هل يخفّ البكاء أسبوعاً بعد أسبوع؟

    متى نحتاج مساعدة مختص؟

    • بكاء شديد يستمر أسابيع دون أي تحسّن.
    • تغيّر واضح في نوم الطفل أو أكله.
    • رفض الخروج من البيت، حتى إلى أماكن يحبها.
    • خوف من الفراق يظهر في كل مكان، لا في الروضة فقط.
    • نوبات غضب أو بكاء جديدة وشديدة في البيت أيضاً.

    في هذه الحالات، تكلّموا مع معلّمه أولاً، ثم مع مختص. وإذا رافق البكاءَ ألمٌ أو حرارة أو تعب، فابدؤوا بطبيب الأطفال. في توديلي كير جلسات دعم سلوكي ونمائي، ولا يُشترط التسجيل في الروضة.

    تعرّفوا على توديلي كير

    شاركوا المقال مع أهل قد يحتاجونه

    أسئلة شائعة

    هل التسلّل أفضل لتجنّب البكاء؟

    لا. التسلّل قد يزيد قلق الطفل لأنه لا يعرف متى تختفون. وداع قصير وواضح مع موعد عودة يبني ثقته بكم وبالروضة، حتى لو بكى في الأيام الأولى.

    هل أبقى مع طفلي في الصف أول يوم؟

    يختلف ذلك من روضة لأخرى. المهم أن يكون الوداع قصيراً وواضحاً حين تغادرون، وأن تعودوا في الموعد الذي قلتموه. في توديلي الصباحي تبدأ الأيام الأولى قصيرة ثم تطول تدريجياً، واسألونا عن ترتيبات أول يوم عند الزيارة أو على واتساب.

    كم يستغرق التأقلم عادةً؟

    يختلف من طفل لآخر. كثير من الأطفال يهدؤون خلال أيام أو أسابيع قليلة من الحضور المنتظم، وقد يعود البكاء لفترة قصيرة بعد عطلة أو مرض. إذا بقي البكاء شديداً مع الوقت، أو ظهرت العلامات المذكورة في فقرة «متى يستحق البكاء استشارة مختص؟»، تحدثوا مع المعلّم أو مع مختص.

    كان طفلنا مرتاحاً في الأيام الأولى، ثم بدأ يبكي. لماذا؟

    يحدث هذا كثيراً حين تنتهي متعة المكان الجديد، ويفهم الطفل أن الروضة صارت كل يوم. وقد يعود البكاء أيضاً بعد مرض أو عطلة أو تغيير في البيت. حافظوا على الوداع نفسه وموعد العودة نفسه، وغالباً يعود الهدوء خلال أيام.

    هذا المقال محتوى تثقيفي عام، وليس تشخيصاً ولا بديلاً عن التقييم المتخصّص. إذا لاحظتم أن الصعوبة مستمرة أو تزداد أو تؤثّر على نوم طفلكم أو أكله أو علاقاته، اطلبوا استشارة مختص.

    د. سارة النحّاس

    مختصة تربية وتطوّر الطفل، ومؤسِّسة Toddily

    تعرّفوا على منهج توديلي ←

    حابين تشوفوا كيف نطبّق هذا في توديلي؟

    زيارة مجانية لكم ولطفلكم: تتعرّفون على القاعات والفريق، ونحكي معكم عن خطة الأيام الأولى.

    المقال الشامل
    1.5–5 سنوات

    دليل الأهل لأول سنة في الروضة: ماذا تتوقعون في كل مرحلة؟

    من الزيارة الأولى إلى أول تقرير يومي: ماذا تتوقعون في كل مرحلة، وكيف تساعدون طفلكم في كل خطوة.

    12 دقيقةابدأوا من هنا